ابو جعفر محمد جواد الخراساني

270

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

محمّد ( ص ) ، كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه ، جعله في نور مثل نور الحجب ، حتّى يستبين له ما في الحجب ، انّ نور اللّه منه اخضر « 1 » ما اخضرّ ومنه احمرّ ما احمرّ ومنه ابيضّ ما ابيضّ ومنه غير ذلك ؛ يا محمّد ! ما شهد به الكتاب والسنّة ، فنحن القائلون به » « 2 » . وهذا الحديث أثبت النّظر أوّلا إلى عظمة ربّه ، ثمّ النظر إلى ربّه بقلبه ، فيحتمل الاتحاد ، ويحتمل ان يكون الأوّل بالعين ، بالنظر إلى آيات العظمة ، والثاني بالقلب خاصّة . وعن البزنطي عن الرضا ( ع ) ، قال : « قال رسول اللّه ( ص ) ، لمّا أسري بي إلى السّماء ، بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأ جبرئيل قطّ فكشف لي ، فأراني اللّه - عزّ وجلّ - من نور عظمته ما احبّ . » « 3 » وهذا الحديث غير صريح في القلب فيمكن ان يحمل عليه وعلى رؤية العين ، النور الظاهر كما هو الظاهر من لفظ الكشف . ونظيره في ظهوره في كشف العظمة للعين لكن من غير اختصاص بالنّبي ( ص ) ، ما عن الصادق ( ع ) في جواب سؤال الزنديق ، قال : فتقول : إنّه ينزل إلى السّماء الدنيا ، قال ( ع ) : نقول ذلك ، لأنّ الروايات قد صحّت به والأخبار ، قال : وإذا نزل ، أليس قد حال عن العرش وحوله عن العرش انتقال ؟ قال ( ع ) : ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ؛ ولكنّه ينزل إلى سماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة ، فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش ، كذلك هو في سماء الدنيا ، انّما يكشف عن عظمته ، ويرى أولياءه نفسه حيث شاء ، ويكشف ما شاء من قدرته ومنظره في القرب والبعد سواء . » « 4 » ومعنى قوله ( ع ) : « يرى أولياءه نفسه » ؛ اي يريهم نفسه بكشف عظمته وقدرته . والظاهر انّ المراد بالأولياء هنا ، أنفسهم ( ع ) . والحاصل : انّ الروايات متّفقة فيما هو المقصود من نفي رؤية العين للنّبىّ ( ص ) كغيره ، وانّما اختلافها في اثبات امر زائد من رؤية جبرئيل أو الآيات أو نور العظمة بالعين أو بالقلب ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين . وسيأتي في ابطال الكشف توضيح للرؤية القلبيّة ، إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) . على نسخة الكافي منه اخضر ومنه احمر ومنه ابيض . ( 2 ) . البحار 4 : 39 / 18 . ( 3 ) . المصدر 4 : 38 / 15 . ( 4 ) . المصدر 3 : 330 / 35 .